وجهت منظمة العفو الدولية رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، دعت فيها الحكومة إلى اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الإفلات من العقاب وحماية الحريات وحقوق الإنسان، محذرة من استمرار أنماط من العنف والتمييز والقيود التي تقوض الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة في منهاجها الوزاري. 

وتشير المنظمة إلى أن منهاج الحكومة، الذي أُقر في 14 أيار 2026، يتضمن التزامات باحترام الكرامة الإنسانية والمساواة وعدم التمييز، والحد من العنف ضد النساء والأطفال، وتعزيز سيادة القانون والمساءلة، إضافة إلى دعم منظمات المجتمع المدني المستقلة. لكنها تقول إن أنماطاً موثقة من الانتهاكات وثغرات المساءلة والقيود المفروضة على المجتمع المدني لا تزال تهدد تنفيذ هذه الالتزامات. 

 

العنف ضد النساء والفتيات 

تدعو العفو الدولية الحكومة إلى الإسراع في إقرار تشريع شامل لمكافحة العنف الأسري، مع ضمان توافقه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، معتبرة أن الإطار القانوني والسياساتي الحالي لا يزال عاجزاً عن التصدي بصورة فعالة للعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي. 

كما تنتقد المنظمة استمرار وجود أحكام قانونية تتعامل بتساهل مع ما يسمى «جرائم الشرف»، وتشدد على ضرورة ضمان محاسبة مرتكبي العنف ضد النساء والفتيات، ورفض الخطابات التي تبرر هذا العنف تحت ذرائع أخلاقية. 

 

الناشطون والصحفيون تحت الضغط 

تضع الرسالة مسألة حماية المجتمع المدني وحرية التعبير في صلب انتقاداتها. وتقول منظمة العفو الدولية إن المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والنشطاء والمتظاهرين يتعرضون خلال السنوات الأخيرة للترهيب والمضايقة والاعتداء والتهديد والملاحقة القضائية، مشيرة إلى استمرار عمليات اغتيال ومحاولات اغتيال نشطاء منذ احتجاجات تشرين 2019. 

وتشير المنظمة إلى مقتل الناشطة ينار محمد في 2 آذار 2026، وتقول إن التحقيق الذي أمر به رئيس الوزراء آنذاك لم تُعلن نتائجه حتى الآن، كما تشير إلى محاولة اغتيال ناشط في محافظة بابل في 21 نيسان/أبريل 2026. وتطالب بإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة في جميع هذه الاعتداءات ونشر نتائجها ومحاسبة المسؤولين عنها. 

 

«المحتوى الهابط» وحرية التعبير 

تحذر المنظمة أيضاً من استخدام نصوص قانونية مبهمة تتعلق بـ«المحتوى الهابط» و«الأخلاق العامة» لتقييد حرية التعبير، وتشير إلى ما تقول إنه عشرات الاعتقالات التي نفذتها أجهزة إنفاذ القانون في إطار الحملة التي أعلنتها وزارة الداخلية عام 2023. 

كما تقول إن هيئة الإعلام والاتصالات ووزارة الاتصالات تقدمتا بشكاوى قضائية بهدف حجب صفحات وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تابعة لمنظمات ومنافذ إعلامية تنتقد السلطات، وإن المحكمة الاتحادية أمرت بحجب بعضها داخل العراق. وترى المنظمة أن هذه الممارسات تخلق أثراً «مروعاً ومثبطاً» على حرية التعبير والمشاركة المدنية. 

 

الاحتجاج السلمي 

تخصص الرسالة مساحة للاحتجاجات، معتبرة أن استخدام القوة المفرطة أو غير الضرورية لتفريق الاحتجاجات السلمية ما زال يمثل مشكلة في العراق. 

وتستشهد المنظمة بما حدث في الكوت يومي 24 و25 حزيران 2026، عندما فرقت قوات الأمن متظاهرين يحتجون على انقطاع الكهرباء باستخدام الغاز المسيل للدموع والماء الساخن، وألقت القبض على عشرات النشطاء والمتظاهرين من مواقع الاحتجاج ومن منازلهم. كما تشير إلى تجدد الاحتجاجات في 11 تموز واستخدام الغاز والاعتقالات مجدداً، قبل الإفراج عن المعتقلين لاحقاً. 

 

هيئة الإعلام والاتصالات 

تحذر الرسالة من توسع استخدام الصلاحيات الإدارية لهيأة الإعلام والاتصالات ضد الأصوات المعارضة، وتقول إن عدة صحفيين تعرضوا خلال النصف الأول من 2026 لقرارات حظر ومذكرات قبض وأحكام بالسجن بسبب عملهم الصحفي. 

كما تشير إلى قرارات بمنع محللين سياسيين ونشطاء من الظهور الإعلامي، لفترات تراوحت بين عام و90 يوماً و30 يوماً، إضافة إلى تحذيرات وقرارات استهدفت وسائل إعلام مستقلة 

 

تشرين والملف الذي لم يُغلق 

تعتبر العفو الدولية أن الإفلات من العقاب لا يزال أحد أكبر العوائق أمام تحقيق العدالة في العراق، وتدعو الحكومة إلى نشر نتائج لجان التحقيق التي شُكلت على خلفية احتجاجات تشرين، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في عمليات القتل والانتهاكات التي رافقتها. 

وتشير إلى مقتل مئات المتظاهرين والمارة وإصابة آلاف آخرين، إضافة إلى ما وثقته من عمليات قتل مستهدفة وتعذيب واختفاء قسري وانتقام من المتظاهرين والصحفيين والنشطاء وعائلات الضحايا. كما تقول إن الحكومات المتعاقبة لم تحقق تقدماً حقيقياً يُذكر في كشف الحقيقة وتحقيق العدالة ومنح التعويضات.  

 

الاختفاء القسري والتعذيب والسجون 

تمتد الرسالة إلى ملف المفقودين، مشيرة إلى استمرار غياب المعلومات عن آلاف الرجال والفتيان الذين تعرضوا للاختفاء القسري، وإلى استمرار معاناة عائلاتهم في ظل غياب آليات فعالة لكشف الحقيقة والمحاسبة. 

كما تتحدث عن استمرار ورود تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز، خصوصاً خلال الاستجواب والاحتجاز السابق للمحاكمة، بما في ذلك الضرب والصعق الكهربائي ووضع المحتجزين في أوضاع مؤلمة والتهديد، بهدف انتزاع الاعترافات.