
أحالت وزارة الخارجية العراقية إلى مجلس النواب الملاحظات الختامية للجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (سيداو)، بشأن التقرير الدوري الثامن للعراق. ووفق الكتاب المرفق، المؤرخ في 24 أيلول 2026، جرت الإحالة عبر دائرة المنظمات والمؤتمرات الدولية، وأُرفقت بها رسالة من الأمينة العامة للاتحاد البرلماني الدولي، أندا فيليب، مؤرخة في 18 أيلول 2026 وموجهة إلى رئيس المجلس.
وتؤكد الملاحظات الختامية الدور المحوري للبرلمان في تنفيذ الاتفاقية، وتطلب من العراق تقديم معلومات خطية خلال سنتين عن الإجراءات المتخذة لتنفيذ توصيات ذات أولوية. ومن أبرز ما دعت إليه اللجنة:
- سحب التحفظات العراقية على الفقرتين (و) و(ز) من المادة 2، وعلى المادة 16، مع إشراك القادة الدينيين والعلماء ومنظمات حقوق المرأة في جهود الحوار والتوعية.
- ضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق النساء والفتيات على يد تنظيم داعش، وتعزيز مشاركة النساء العراقيات في جهود المساءلة الدولية.
- مراجعة قانون العقوبات وإلغاء الأحكام التمييزية، بما فيها المواد 398 و409 والفقرة أولاً من المادة 41، وفق ما أوردته التوصيات.
- مواءمة التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية ومدونة الأحكام الجعفرية مع ضمانات المساواة، ومعالجة التعارض مع الأعراف والتقاليد التمييزية.
- تعزيز الحماية القانونية للناجيات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وملاحقة هذه الجرائم، والنظر في تنفيذ «مدونة مراد» وتعديل قانون الناجيات الإيزيديات، إلى جانب تحسين الوصول إلى العدالة وآليات الرصد والجبر.
ما اتفاقية «سيداو»؟
«سيداو» هي اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979، ودخلت حيز النفاذ عام 1981. وتلزم الدول الأطراف باتخاذ تدابير للقضاء على التمييز في القوانين والسياسات والممارسات، فيما تتابع لجنة من خبراء مستقلين تنفيذها من خلال مراجعة تقارير الدول وإصدار الملاحظات الختامية.
انضم العراق إلى الاتفاقية عام 1986، مع إبداء تحفظات، من بينها ما يتعلق بالفقرتين (و) و(ز) من المادة 2 والمادة 16. وتتصل المادة 2 باتخاذ التدابير المناسبة للقضاء على التمييز، فيما تتناول المادة 16 المساواة في شؤون الزواج والعلاقات الأسرية. وتوصي اللجنة بسحب التحفظات ذات الصلة.
تقارير موازية ترصد واقع النساء
إلى جانب التقرير الحكومي، تُعدّ منظمات المجتمع المدني تقاريرَ موازية تُعرف بتقارير الظل، تطرح فيها تقييمها المستقل لواقع الحقوق ومدى التزام الدولة بتعهداتها.
وتقول الناشطة إيناس جبار، عضوة شبكة نساء العراقيات والمشاركة في إعداد هذه التقارير، إن الشبكة أعدّت تقريرين. تناول الأول واقع حقوق النساء، والالتزامات الدولية، وأجندة المرأة والأمن والسلام، ومدى ملاءمة التشريعات، وآليات حماية النساء وتعزيز مشاركتهن السياسية. أما التقرير الثاني، فركّز على أوضاع النساء من الأقليات والتحديات التي يواجهنها.
وأضافت ايناس أن إعداد التقارير يستند إلى البيانات والأدلة والمؤشرات، وقد يستغرق نحو أربع سنوات. وأكدت أن التصديق على الاتفاقيات لا يكفي ما لم يُترجم إلى تطبيق فعلي، مشيرةً إلى أن اعتبار التقارير الموازية تدخّلًا في الشأن العراقي يتعارض مع قبول الدولة بآلية المتابعة حين صادقت على الاتفاقية.
وبسبب تقرير الظل، واجهت بعض المنظمات المشاركة في إعداده تضييقاً على عملها، في سياق عرضها تقييماً مغايراً لما قدمته الحكومة عن أوضاع النساء في العراق. فبينما ركز التقرير الرسمي على السياسات والخطط الوطنية وما تحقق من إجراءات، سعت المنظمات، عبر تقاريرها الموازية، إلى إبراز الفجوة بين تلك الخطط وبين واقع النساء كما رصدته، بما في ذلك مواطن الهشاشة والتحديات القائمة. ويشير تقرير الظل إلى أن هذا التباين انعكس خلال مناقشة التقرير أمام اللجنة؛ إذ انصب جانب من مداخلات الوفد الحكومي على استعراض السياسات والخطط والدفاع عنها، بدلاً من معالجة الفجوة التي أثارتها المنظمات بين التعهدات الرسمية والواقع الميداني. وبذلك يضع التقرير مسألة التضييق، كما يوردها، في سياق الخلاف حول توصيف أوضاع النساء ومدى كفاية السياسات المعلنة لمعالجة التحديات الفعلية
وفي ختام كتاب الإحالة، طلبت وزارة الخارجية من مجلس النواب الاطلاع واتخاذ ما يراه مناسباً وإعلامها بالإجراءات. كما أفادت الرسالة المرفقة بأن الأمينة العامة للاتحاد البرلماني الدولي أعربت عن ثقتها بمتابعة المجلس، وطلبت إطلاعها على الخطوات المتخذة، تمهيداً لإحاطة لجنة سيداو وأعضاء الاتحاد بالتطورات.
