
يُصدر التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية "حالة حقوق الإنسان في العالم 2026" توثيقاً شاملاً لأوضاع حقوق الإنسان في 144 دولة خلال عام 2025، ويرصد أنماطاً متكررة من القمع والإفلات من العقاب والظلم الاقتصادي والمناخي على المستويين الإقليمي والعالمي.
في خصوص السياق العراقي يُقدِّم هذا التقرير صورةً شاملةً عن أوضاع حقوق الإنسان في العراق خلال عام 2025، في مرحلة تتشابك فيها التحديات السياسية والإنسانية والبيئية وتتعقّد.
على الصعيد السياسي، شهد العراق استحقاقاً انتخابياً برلمانياً اكتنفته خلافات جدية حول نزاهة الإجراءات، في ظل مشهد سياسي لا يزال يعاني من هشاشة مؤسسية متجذّرة وغياب للمساءلة.
وعلى صعيد حقوق الإنسان، يرصد التقرير استمرار نهج القمع الممنهج الذي تمارسه السلطات وأطراف مسلحة فاعلة بحق الصحفيين والناشطين والمحتجين، مع إفلات شبه تام من العقاب، وقضاء مثقل بالتدخل السياسي والفساد.
أما على الصعيد الإنساني، فلا يزال أكثر من مليون نازح داخلي يرزحون في ظروف معيشية صعبة، فيما تُضاف إليهم أعداد متزايدة ممن اضطرّهم تغيّر المناخ وشحّ المياه إلى ترك ديارهم، دون أن تُقدِّم السلطات الدعم الكافي لهم.
وفي سياق أوسع، يأتي هذا التقرير في خضم تحوّلات إقليمية ودولية متسارعة، أبرزها انسحاب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق نهاية العام 2025، وتراجع التمويل الدولي للمنظمات غير الحكومية، مما يُفاقم الهشاشة الحقوقية في البلاد ويُضعف آليات الرقابة المستقلة.
يسعى هذا التقرير إلى تسليط الضوء على هذه الأوضاع بموضوعية وشفافية، بوصفه أداةً للمناصرة وتعزيز المساءلة، وإسهاماً في دعم الجهود الرامية إلى صون الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة للضحايا وذويهم. بالاضافة الى انها يعكس واقعاً صعباً يتسم بضعف مؤسسي بنيوي، وتراجع واضح في منظومة الحقوق والحريات، في ظل غياب المحاسبة وتفاقم التحديات الإنسانية والبيئية.
الوضع السياسي والانتخابي
أجرى العراق انتخاباته البرلمانية في نوفمبر 2025، وسط مخاوف جدية تمثّلت في استبعاد عشرات المرشحين المستقلين، وادعاءات بوقوع مخالفات في التصويت، واغتيال أحد المرشحين. وبنهاية العام، لم تتشكّل حكومة جديدة، فيما صادقت المحكمة الاتحادية على النتائج في ديسمبر.
حقوق الإنسان والإفلات من العقاب
يعاني العراق من إفلات شبه كامل من العقاب؛ إذ لم تُحقق السلطات في الانتهاكات الجسيمة التي رافقت أحداث تشرين 2019، واستمر استهداف الناشطين والصحفيين عبر قوانين مبهمة تُجرّم "المحتوى الهابط". كما بقيت آلاف حالات الاختفاء القسري منذ 2014 دون إجابة.
النزوح والأزمة الإنسانية
يُقدَّر عدد النازحين داخلياً بأكثر من مليون شخص، يعيش كثيرٌ منهم في مخيمات تتردّى فيها الأوضاع. يُضاف إلى ذلك نزوح ما يقارب 186,000 شخص بسبب الجفاف وشح المياه، وهو ما يعكس أزمة مناخية متفاقمة.
الحريات العامة
تضيق المساحة المدنية باستمرار؛ حيث تتعرّض حرية التعبير والتجمع السلمي للقمع بأساليب متعددة، من بينها استخدام الذخيرة الحية لتفريق المحتجين، واعتقال الصحفيين، وفرض قيود مشددة على منظمات المجتمع المدني.
حقوق المرأة
تزداد أوضاع المرأة هشاشةً في ظل تعديل قانون الأحوال الشخصية لصالح السلطات الدينية، وغياب أي تجريم للعنف الأسري، وتسجيل مقتل 53 امرأة على الأقل في إقليم كردستان وحده خلال عام واحد.
لقراءة التقرير حول "حالة حقوق الانسان" الصادر من قبل منظمة العفو الدولية؛اضغط هنا
