يُصدر مركز الخليج لحقوق الإنسان تقريره السنوي لعام 2025، الذي يغطي الفترة الممتدة من الأول من يناير حتى الحادي والثلاثين من ديسمبر 2025، ويستعرض جهود المركز في مناصرة المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والصحفيين والمحتجين والمواطنين، سعياً إلى تمكينهم من ممارسة حقوقهم الإنسانية بصورة سلمية وبعيداً عن الاضطهاد. ويأتي هذا التقرير ثمرةً لشراكات مثمرة مع منظمات محلية وإقليمية ودولية، في مقدمتها آليات الأمم المتحدة، التي تواصل المركز معها طوال العام لدعم عمل المدافعين ومنظمات المجتمع المدني في منطقة الخليج والبلدان المجاورة.

وفي هذا الإطار، يحتلّ الملف العراقي حيزاً بارزاً من اهتمام المركز، إذ يعكس حالةً مركّبة تتشابك فيها مؤشرات التقدم المحدود مع استمرار أنماط القمع والانتهاكات الممنهجة. ففي يناير 2025، خضع العراق للمراجعة ضمن الاستعراض الدوري الشامل الثامن والأربعين أمام مجلس حقوق الإنسان الأممي، حيث شارك المركز بمذكرة مشتركة سلّطت الضوء على القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وعلى الأوضاع الهشة للمدافعين عن حقوق الإنسان. وقد كشف هذا الاستعراض أن المشهد الحقوقي في العراق لم يشهد تحسناً جوهرياً منذ دورة 2019، في ظل بنية قانونية وسياسية تُبقي على أدوات التضييق وتُكرّس ثقافة الإفلات من العقاب.

وتجلّى ذلك بوضوح في التقارير الميدانية الدورية التي واصل المركز إصدارها منذ احتجاجات تشرين 2019، والتي بلغت ستةً وثلاثين تقريراً حتى نهاية عام 2025. وقد كشفت هذه التقارير عن انتهاكات متواصلة طالت الصحفيين والمدونين والناشطين، وامتدت لتشمل عمليات اغتيال وتعذيب واعتقالات تعسفية، إلى جانب تصاعد العنف المرتبط بالمحطات الانتخابية، وقمع الاحتجاجات السلمية. ولم يقتصر هذا الواقع على المناطق الفيدرالية، بل امتد إلى إقليم كردستان الذي شهد هو الآخر قيوداً على حرية التعبير واستهدافاً للصحفيين والناشطين.

وبناءً على ما سبق، يؤكد المركز أن تحسين وضع حقوق الإنسان في العراق لا يمكن أن يتحقق بإجراءات جزئية أو قبول انتقائي للتوصيات الدولية، بل يستلزم إصلاحاً قانونياً وسياسياً شاملاً يُرسّخ الحماية الفعلية للحريات الأساسية، ويُعلي سيادة القانون، ويضمن المساءلة والعدالة لجميع ضحايا الانتهاكات.