يعُد معهد "أصناف الديمقراطية" في جامعة غوتنبرغ المرجع العلمي الأبرز عالمياً في قياس جودة الأنظمة السياسية. وفي تقريره لعام 2026، الذي يحمل عنوان "هل يشهد عصر الديمقراطية تفككاً؟"، يقدم المعهد صورة قاتمة للمشهد العالمي، حيث يعتمد على قاعدة بيانات ضخمة تضم 32 مليون نقطة بيانات تغطي 202 دولة منذ عام 1789 وحتى نهاية 2025.  

يكشف التقرير أن العالم يمر بأكبر موجة تحول نحو الاستبداد في التاريخ الحديث. فبحلول نهاية عام 2025، أصبح عدد الأنظمة الاستبدادية (92) يتجاوز عدد الأنظمة الديمقراطية (87). والأخطر من ذلك هو أن 74% من سكان العالم (نحو 6 مليارات نسمة) يعيشون الآن تحت وطأة أنظمة استبدادية، بينما لا يتمتع بالديمقراطية الليبرالية سوى 7% فقط من سكان الكوكب. 

 

الدلالة 

القيمة / العدد 

المؤشر العالمي (2025) 

تفوق عددي على الديمقراطيات لأول مرة منذ عقود. 

92 دولة 

عدد الأنظمة الاستبدادية 

تركز السلطة في يد القلة على حساب الأغلبية العالمية. 

74% 

نسبة السكان في أنظمة استبدادية 

المؤشر الأكثر تضرراً في العقد الأخير. 

44 دولة 

تراجع حرية التعبير 

عودة الأساليب الخشنة في مواجهة المعارضة السياسية. 

33 دولة 

استخدام التعذيب للقمع 

 

يصنف التقرير العراق ضمن فئة "الاستبداد الانتخابي وهو النظام الذي يحافظ على المظهر الخارجي للديمقراطية عبر إجراء الانتخابات، لكنه يفرغها من محتواها الحقيقي من خلال الفساد، وتأثير السلاح، وتقييد الحريات. 

الأمر الأكثر إثارة للقلق في تقرير 2026 هو إدراج العراق ضمن "قائمة المراقبة" كدولة معرضة لخطر التحول نحو الاستبداد الكامل. هذا التصنيف يضعه في منطقة "الخطر الداكن حيث تظهر المؤشرات تراجعاً ملموساً في جودة العملية الانتخابية وحرية التنظيم المدني. 

 

تشريح المؤشرات العراقية (2025): 

تعكس الأرقام الواردة في التقرير فجوة عميقة بين "النقاش" و"التطبيق"، وبين "الانتخاب" و"المساواة":  

التحليل السردي 

الترتيب العالمي 

الدرجة (0-1) 

المؤشر الفرعي  

تعبير عن ضعف الحماية الدستورية للحقوق الفردية. 

111 

0.22 

الديمقراطية الليبرالية  

يعكس محدودية أثر صناديق الاقتراع في تغيير السلطة. 

107 

0.37 

الديمقراطية الانتخابية  

الأسوأ أداءً: غياب العدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون. 

139 

0.41 

المكون المساواتي  

مشاركة مدنية وسياسية مكبلة بالخوف والقيود. 

103 

0.49 

المكون التشاركي  

الأفضل نسبياً: وجود مساحات للنقاش لكنها تفتقر للأثر الفعلي. 

89 

0.62 

المكون التشاوري  

 

من "الاستبداد المغلق" إلى "الفخ الانتخابي" 

تاريخياً، يوضح التقرير أن العراق انتقل من "الاستبداد المغلق" قبل عام 2003 إلى "الاستبداد الانتخابي". ومع ذلك، فإن هذا الانتقال لم ينجح في العبور نحو الديمقراطية الحقيقية، بل استقر في مستوى منخفض من الحقوق والحريات.  

إن وجود العراق في المرتبة 139 عالمياً في مؤشر المساواة يكشف جوهر الأزمة؛ فالديمقراطية في العراق ليست مجرد أزمة صناديق اقتراع، بل هي أزمة "مواطنة" حيث يغيب القانون وتتغول المصالح الفئوية والمسلحة. 

يؤكد تقرير أصناف الديمقراطية أن العراق يقف اليوم على مفترق طرق خطير. فإما العمل الجاد على تحسين جودة الديمقراطية وتعزيز الحقوق والحريات، أو الانزلاق الكامل نحو الاستبداد المغلق الذي غادره قبل عقدين. التحدي الأساسي ليس في "إجراء الانتخابات"، بل في المعنى الحقيقي للديمقراطية التي تضمن كرامة المواطن ومساواته أمام القانون. 

 

المصدر: معهد أصناف الديمقراطية، تقرير الديمقراطية 2026: "هل يشهد عصر الديمقراطية تفككاً؟"، جامعة غوتنبرغ. 

 رابط التقرير الكامل