في مؤشر مقلق يعكس تراجعاً في مساحة الحريات، كشفت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق عن تصاعد ملحوظ في الإجراءات التقييدية التي تفرضها هيئة الإعلام والاتصالات، مسجلةً 30 قراراً عقابياً بحق مؤسسات إعلامية، وبرامج تلفزيونية، وصحفيين، ومحللين سياسيين، وذلك خلال النصف الأول من العام الحالي (من 1 كانون الأول 2025 حتى 31 أيار 2026).

وأظهر التقرير الرصدي للجمعية أن قرارات "منع وحظر الظهور الإعلامي" استحوذت على حصة الأسد من الإجراءات التعسفية بواقع 18 حالة، لتشكل 60% من إجمالي القرارات المرصودة. ولم تتوقف مقصلة الرقابة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل إيقاف خمسة برامج تلفزيونية (سياسية وحوارية)، وفرض غرامات مالية على ثلاث وسائل إعلام، وتوجيه إنذارين لقناتين فضائيتين، فضلاً عن إنذار شخصية إعلامية وتوبيخ مقدمة برامج.

وفي سابقة اعتبرتها الجمعية "توسعاً خطيراً في نطاق الرقابة"، أشار التقرير إلى أن بعض قرارات المنع التي طالت إعلاميين ومحللين سياسيين -والتي وصل بعضها إلى الحظر لعام كامل- لم تكن مرتبطة بمحتوى بُثَّ عبر الشاشات، بل استندت إلى آراء شخصية نُشرت عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي. وهو ما يمثل خروجاً واضحاً عن الدور التنظيمي للهيئة وتحولاً نحو ممارسة دور "الرقيب" على الحريات الشخصية.

وخلصت الجمعية في تقريرها إلى أن هيئة الإعلام والاتصالات تتذرع بما يسمى "لوائح وقواعد البث الإعلامي" لتبرير عقوباتها، مؤكدةً أن غالبية هذه الإجراءات تفتقر إلى الغطاء القانوني ولا تستند إلى صلاحيات واضحة في "الأمر 65 لسنة 2004" المُنظِّم لعمل الهيئة.

وحذر التقرير في ختامه من أن استمرار هذه السياسات الممنهجة سيلقي بظلاله القاتمة على واقع الحريات الإعلامية في البلاد، موجهاً دعوة صريحة للجهات المعنية بضرورة ضمان استقلالية هيئة الإعلام والاتصالات، وحماية حرية الرأي والتعبير، والمراجعة الفورية لكافة الإجراءات التي تكبل ظهور الإعلاميين والمحللين وتخنق مساحة النقاش العام في العراق.

لقراءة التقرير المعد من قبل جمعية الدفاع عن حرية الصحافة؛اضغط هنا